علي أصغر مرواريد
102
الينابيع الفقهية
فسارت بنفسها من غير أن يسوقها ولا يقودها ، قال قوم : لا قطع ، وقال آخرون : عليه القطع ، وهو الأقوى ، لأنها خرجت بفعله وهو نقل المتاع عليها ، ومن قال : لا قطع ، قال : لأن للدابة قصدا وإرادة واختيارا فإذا خرجت كان خروجها بغير فعله فلا قطع ، وهذا كما يقول إذا فتح قفصا عن طائر فإن هيجه حتى طار فعليه الضمان ، وإن طار بنفسه عقيب الفتح من غير تهييج فعلى قولين كذلك هاهنا . وإن كان في الحرز ماء راكد فجعل المتاع فيه فانفجر وخرج الماء فخرج المتاع معه ، قال قوم : عليه القطع لأنه بسبب كان منه ، وقال آخرون : لا قطع لأنه خرج بغير قصده ، فهو كالدابة سواء ، وهو الأقوى في نفسي . فأما إن أخذه فرمى به إلى خارج الحرز فطيرته الريح وأعانته حتى خرج ولولا الريح ما كان يخرج فعليه القطع ، لأن الاعتبار بابتداء فعله ولا اعتبار بمعاونة الريح على فعله ، كما قلنا : إذا رمى سهما في الغرض فأطارته الريح فأصاب الغرض كانت له إصابة اعتبارا بابتداء فعله ولا اعتبار بمعاونة الريح . فأما إن دخل فأخذ جوهرة فابتلعها ثم خرج وهي في جوفه . فإن لم تخرج منه فعليه ضمانها ولا قطع عليه لأنه أتلفها في جوف الحرز بدليل أن عليه ضمانها كما لو كان شيئا فأكله وخرج فإنه لا قطع ، كذلك هاهنا . وإن خرجت الجوهرة قال قوم : عليه القطع لأنه أخرجها في وعاء فهو كما لو جعلها في جراب أو جيب ، وقال آخرون : لا قطع عليه لأنه قد ضمنها بقيمتها بابتلاعها ، فهو كما لو أتلف شيئا في جوف الحرز ثم خرج ولأنه أخرجها معه مكرها على إخراجها بدليل أنه ما كان يمكنه تركها والخروج دونها ، فهو كما لو نقب وأكره على إخراج المتاع ، فإنه لا قطع عليه كذلك هاهنا ، والأول أقوى وإن كان الثاني قويا أيضا . فإن كان في الحرز شاة قيمتها ربع دينار فذبحها فنقصت قيمتها ثم أخرجها فلا قطع عليه ، لأن القطع على من يخرج من الحرز نصابا كاملا وهذا ما أخرج النصاب فلهذا لم نقطعه .